مرتضى الزبيدي

45

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وأما أحد المباحين ؛ فهو أن يطلب المنزلة بصفة هو متصف بها كقول يوسف صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخبر عنه الرب تعالى : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] فإنه طلب المنزلة في قلبه بكونه حفيظا عليما ، وكان محتاجا إليه وكان صادقا فيه . والثاني : أن يطلب إخفاء عيب من عيوبه ومعصية من معاصيه ، حتى لا يعلم فلا تزول منزلته به ، فهذا أيضا مباح لأن حفظ الستر على القبائح جائز ، ولا يجوز هتك الستر وإظهار القبيح . وهذا ليس فيه تلبيس ، بل هو سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به ، كالذي يخفي عن السلطان أنه يشرب الخمر ولا يلقي إليه أنه ورع ، فإن قوله : إني ورع ، تلبيس ، وعدم إقراره بالشرب لا يوجب اعتقاد الورع بل يمنع العلم بالشرب . ومن جملة المحظورات تحسين الصلاة بين يديه ليحسن فيه اعتقاده ، فإن ذلك رياء وهو ملبس إذ يخيل إليه أنه من المخلصين الخاشعين للّه وهو مراء بما يفعله ، فكيف يكون مخلصا ، فطلب الجاه بهذا الطريق حرام وكذا بكل معصية ، وذلك يجري مجرى اكتساب المال الحرام من غير فرق ، وكما لا يجوز له أن يتملك مال غيره بتلبيس في عوض أو في